عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
212
الاستخراج لأحكام الخراج
وكذا ذكر القاضي في « الأحكام السلطانية » - متابعة للماوردي « 1 » - أن أموال الصدقات يجوز أن ينفرد أربابها بقسمتها في أهلها ، بخلاف من في يده من مال الفيء فإنه ليس له أن ينفرد بقسمته في مستحقيه حتى يتولاه أهل الاجتهاد من الأئمة « 2 » . وذكر القاضي في « خلافه الكبير » ، في مسائل الاجتهاد : أن المنصوص عن أحمد أنه يجوز لمن عليه الخراج أن يتولى تفرقته بنفسه على مستحقيه . ثم ذكر قول أحمد في رواية محمد بن العباس « 3 » ، وسئل عن الرجل تكون له الغلات في مثل هذا البلد - يعني بغداد - فيمسحها ويخرج خراجها على ما وظف عمر رضي اللّه عنه على السواد ويقسم على المساكين . قال : إن فعل فهو حسن . وكذلك نقل يعقوب بن بختان في الرجل يخرج عما في يديه على ما وظف عمر رضي اللّه عنه على كل جريب ، يتصدق به . قال : ما أجود هذا . ثم علله القاضي : بأنه مال لأقوام غير معينين ، فجاز لمن حصل في يديه تفرقته كاللقطة والزكاة . قال : ويتخرج المنع ، وأنه يحمله إلى الإمام ، لأنه قال فيمن كانت في يده رهون لا يعرف مالكها : أنه يتصدق بها أو يرفعها إلى الحكام . وللقاضي طريق ثالثة كتبه بخطه على ظهر جزء من خلافه : أنه يجوز - عند تعذر الإمام المجتهد العادل - لمن عليه الخراج أن يتولى إخراجه بنفسه على مستحقيه بغير خلاف . وذكر نص أحمد المتقدم . ثم قال : والوجه فيه أنه قد تعذّر الوصول إلى جهة الإمام الذي يتولى إخراج ذلك في وجوهه .
--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 143 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 136 ) . ( 3 ) هو محمد بن العباس النسائي له مسائل عن الإمام أحمد .